حكم العقيقة في الإسلام

اتفق معظم أهل العلم على أن العقيقة من السنن المؤكدة التي أكد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  • أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام الصحابة بها وقد روي عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه-إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-قال: “كلُّ غلامٍ مُرتَهَنٌ بعقيقتِه، تُذبَحُ عنه يومَ سابعِه ويحلقُ ويُسمَّى).
  • من هذا الحديث الشريف يستدل أن الذبح يكون في اليوم السابع من ولادة الطفل.
  • يتم ذبح شاتين لو كان المولود ذكر، شاه واحدة لو كان المولود أنثى.
  • يتم حلق شعر الطفل بالكامل لو كان ذكر في يوم العقيقة.

معلومات عن شروط العقيقة

توجد بعض الشروط التي يجب توافرها في العقيقة ومن هذه الشروط ما يلي:

1- جنس العقيقة

ذهب جعول الفقهاء من الحنابلة والحنفية والشافعية بأن العقيقة قد تكون من الغنم، الإبل، البقر، المقصود هو ذبح حيوان به دماء، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مع الغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فأهْرِيقُوا عنْه دَمًا).

القول الثاني من مذهب الظاهرية والإمام مالك بعدم صحة العقيقة متن الغنم، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يعق بالشاه.

2- سلامة العقيقة من العيوب

  • العقيقة هي شكر لله تعالى من العبد، لهذا يجب أن تكون الذبيحة سليمة طيبة ليس بها أي عيوب.
  • قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحيِّ فقالَ العوراءُ بيِّنٌ عورُها والمريضةُ بيِّنٌ مرضُها والعرجاءُ بيِّنٌ ظلعُها والكسيرُ الَّتي لا تَنقى).
  • لا يجوز أن يتم ذبح العوراء التي تظهر عورتها، ولا العرجاء في قدمها، ولا المريضة ولا المكسور لها طرف من الأربعة أو العمياء ولا خلاف لأهل العلم على هذه العيوب.

3- سن العقيقة

من شروط صحة العقيقة أن تكون بلغت السن الشرعي مثل الأضحية، بحيث تكون البقرة سنتين من عمرها إلى السنة الثالثة، الإيل خمس سنوات وتدخل في السادسة، الماعز سنة ودخلت في الثانية، الضأن ستة أشهر.

دعاء ذبح العقيقة

ذهب جمهور أهل العلم أنه ما يشرع في ذبح العقيقة هو نفسه ما يشرع به في الذبائح الأخرى مثل التسمية والتكبير وقراءة هذا الدعاء: “بسم الله والله أكبر اللهم لك إليك عقيقة فلان”.

لا يشترك عند الذبح وقول هذا الدعاء وجود الطفل نفسه، لأنه لم يرد ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

العقيقة في السنة النبوية

لقد ذكرت العقيقة عدة مرات في الأحاديث النبوية الشريفة نظرًا لأهميتها ومن هذه الأحاديث ما يلي:

  • جاء عن بريدة بن الحصيب الأسلمي -رضي الله عنه-أنَّه قال: “كنَّا في الجاهليَّةِ إذا ولد لأحدِنا غلامٌ ذبح شاةً ولطَّخ رأسَه بدمِها، فلمَّا جاء اللهُ بالإسلامِ كنَّا نذبحُ شاةً ونحلِقُ رأسًه ونُلطِّخُه بزعفرانٍ”.
  • وروى محمد بن سيرين إنّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-قال: “مع الغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فأهْرِيقُوا عنْه دَمًا، وَأَمِيطُوا عنْه الأذَى”.
  • وعن أم كرز الخزاعية الكعبية -رضي الله عنها-أنَّها سألَتْ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ-عنِ العَقيقةِ، فقالَ: “عنِ الغُلامِ شاتانِ، وعنِ الجاريةِ واحدَةٌ، لا يضرُّكم ذُكرانًا كُنَّ أم إناثًا”.
  • وعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-قالت: “أمرَنا رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ-أن نعقَّ عنِ الغلامِ شاتَينِ، وعنِ الجاريةِ شاةً”.
  • وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-إنَّه قال: “إنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-عَقَّ عن الحسنِ والحسينِ: كَبْشًا كَبْشًا”

من يعق عن المولود؟

اختلف علماء الفقه فيمن يعق عن المولود خاصة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصرح بذلك وكان اختلاف العلماء في التالي:

المالكية والحنابلة

ذكروا أن تسن العقيقة للأب حتى وإن كان للمولود مال، يمكن أن يقترض الأب من مال الابن لو كان متعسر لإحياء هذه السنة.

أما اليتيم يعق عنه وصيه من ماله، ذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام عاق عن الحسن والحسين.

الشافعية

تسن العقيقة في حق من تلزمه نفقة المولود ولا يعق عن اليتيم من ماله.

ابن حزم

تسن العقيقة في حق المولود سواء كان ذكر أو أنثى ولا تكون في حق الأب، لأنه لو رغب في ذلك لا يكون للمولود مال وتكون حق الأب أو الأم.

حكم العقيقة

تعددت أقوال العلماء في حكم العقيقة ومن هذه الأقوال ما يلي:

  • العقيقة تعد سنة مؤكدة وذلك لما ورد في المذهب الشافعي، المالكي، الحنابلة، شيخ الإسلام بن تيمية.
  • العقيقة فرض واجب وهو قول الظاهرية وابن حزم ونقل ذلك عن بريدة بن الحصيب الأسلمي من الصحابة.
  • العقيقة واجبة في الأيام السبع الأولى من ولادة الطفل، إذا لم تتم في الأسبوع الأول لا يجب أن تتم بعد ذلك.
  • قول الليث بن سعد، كما حكاه عنه الحافظ ابن عبد البر حيث قال: (وقال الليث بن سعد: يعقّ عن المولود في أيّام سابعه، في أيّها شاء، فإن لم تتهيّأ لهم العقيقة في سابعه فلا بأس أن يعقّ عنه بعد ذلك، وليس بواجب أن يعق عنه بعد سبعة أيّام، وكان الليث يذهب إلى أنّها واجبة في السّبعة أيّام).
  • العقيقة تكون على الغلام فقط دون الفتاة ولا يتم العق عن البنت وذلك لقول ابن حزم بن اسيرين عندما قال: (لا يعق عن الجارية ولا كرامة).

فوائد العقيقة

تتمثل فوائد العقيقة في التالي:

  • إظهار البشرة والفرحة بقدوم نعمة الله تعالى بالطفل القادم.
  • تعم الفرحة والخير والسعادة على أسرة المولود وتنتقل لأهل المولود بالكامل.
  • يتم نشر النسب وإشهاره حتى يتم العلم بقدوم المولود.

شروط العقيقة وتوزيعها

ذكر علماء الفقه أن توزيع لحم العقيقة لا يختلف كثيرًا عن توزيع لحم الأضحية وتعددت أقوال العلماء في ذلك ومنها:

القول الأول

ذهب جمهور المالكية إلى استحباب الجمع بين لحم العقيقة بين الأكل، الطعام، الصدقة.

تم الاستدلال على هذا القوم بقول الله تعالى: قول الله -تعالى-: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، وقوله أيضاً: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ).

القول الثاني

ذكر الحنفية والحنابلة بأنه يستحب تقسيم لحم العقيقة إلى ثلاثة أقسام، الصدقة، الإهداء، الأكل واستدلوا على ذلك من قول الله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ).

القول الثالث

ذهب جمهور الشافعية على أن لحم العقيقة يقسم إلى قسمين، نصف للمضحي ونصف للصدقة واستدلوا على قول الله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ).

حكم طبخ العقيقة

اختلف علماء الفقه في طبخ العقيقة على قولين هما:

القول الأول

قال جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة بأنه يستحب طبخ لحم العقيقة وكل ما يتم التصدق يه وإعطاءه للفقراء.

القول الثاني

ذكر الحنفية أنه يجوز طبخ العقيقة أو توزيعها نية سواء في الإهداء أو التصدق.

السابق
تعريف الضريبة
التالي
ما لا تعرفه عن أهوال يوم القيامة